ابراهيم بن عمر البقاعي
313
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
عن عبد الرحمن بن يزيد أيضاً عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ، ويقول : إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتعوذ بهما ، وكان عبد الله لا يقرأ بهما . قال البزار : لم يتابع عبد الله أحد من الصحابة ، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بهما في الصلاة ، وأُثبتنا في المصحف ، انتهى . وعندي : أن ظاهر هذه الأخبار غير مراد ، وأن ابن مسعود رضي الله عنه إنما كان ينكر كلمة " قل " فقط في أولهما ، ويحكهما من الصحف من المعوذتين ، وأن قرءته كانت كذلك ، وكان يستدل على صحة قراءته لهما التي أخذها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسهو غيره في نقل قل ، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يتعوذ بهما ، والمتعوذ لا يناسب أن يأمر من يتعوذ به بالقول . وعلى ذلك ينطبق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل : " قيل لي فقلت " أي كما قال لي الملك ، لا أسقط شيئاً مما نطق به ، لأنه كلام الله ، ولو كان عبد الله رضي الله عنه ينكر جميع المعوذتين ، لم يطابق قول أبي رضي الله عنه : " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : قيل لي فقلت " قول من سأله ، وكذا قول أبي ذر رضي الله عنه من سأله ، والله الموفق . والحاصل : أنه يلزم على نسبته رضي الله عنه ، إلى أنه ينكر جميع السورتين فسادان عظيمان . أحدهما في حق أُبَيٍّ وأبي ذر رضي الله عنهما . والثاني : في حق ابن مسعود رضي الله عنه ، ولا يلزم على القول بأن المنكر إنما هو كلمة " قل " شيء . أما الأول ، وهو ما في حق أبى وأبي ذر ، رضي الله عنهما : فلأنه يلزم أن يكون استدلا لهما غير مفيد لمطلوبهما ، لأنه لا يلزم في كل ما قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -